أحمد بن محمد مسكويه الرازي

43

تجارب الأمم

المسلمين ، وكان أولى به إجراؤه على فرائضه وردّه في مواضع حقّه ، وليس بخارج من نفعك ما عاد بنفع العامّة من رعيّتك . - « وأمّا ما ذكرت من حمل أهلك فإنّ يدي المشرفة على أمرهم ، وإن كنت بالمحلّ الذي أنت به من حقّ القرابة ولم أر من حملهم على سفرهم مثل الذي عرّضتهم له بالسفر من شهم [ 1 ] وإن أر ذلك من ذي قبل ، أوجّههم إليك مع الثقة من رسلي ، إن شاء الله . » ولمّا ورد الكتاب على المأمون قال : - « لطَّ دون حقّنا يريد أن يوهن بالمنع قوّتنا ثمّ يتمكّن من الفرصة في مخالفتنا . » كتاب المأمون إلى أعيان العسكر ببغداد ورأى المأمون والفضل أن يختارا رجلا يكتب معه إلى أعيان العسكر ببغداد ، فإن أحدث الأمين للمأمون خلعا صار إلى التلطَّف ، لعلم أحوال أهلها بالكتب التي معه وإن لم يفعل من ذلك كنس في خفية وأمسك عن إيصالها وكان نسخة الكتاب : « أمّا بعد [ 45 ] فإنّ أمر المؤمنين كأعضاء البدن تحدث العلَّة في بعضها فيكون كره ذلك مؤلما لجميعها ، وكذلك الحدث في المسلمين يكون في بعضهم فيصل كره ذلك إلى سائرهم ، للذي

--> [ 1 ] . كذا في الأصل ومط . ما في آ : شتمهم . وليست الكلمة موجودة في الطبري ( 11 : 787 ، 788 ) . ولعلَّه من قولهم : شهم الرجل : أفزعه . شهم الفرس : زجره .